• AR
  • EN


عاشالإنسان الأول قبل أن يعرف لغة التواصل اللفظية، عصراً كان للاشارات والرموز فيه الدور الأهم . فكانت اليد هي المعبر الأول عما يجول في الخاطر، ولما كان لليد تلك الأهمية في التواصل، فكان العمل اليدوي أيضاً يختزل الكثير من الأعمال.

ونحن كمجتمع بحريني، عُرفَ أجدادنا الأوائل بماتصنعه أيديهم من منتجات متقَنة، وعلى يزاولونه من مهنٍ تقليدية، فمانمارسه اليوم من هواياتٍ في الصناعات اليدوية، كانت في الماضي مهناً وصناعة.

وتعتبر الحرف والصناعات التقليدية نتاجاً حضارياً لعمليات التفاعل الحي بين المجتمعات المحلية، لما تحمله من دلالات حضارية، كما أنها باتت وسيلة للتعبير عن ثقافة المجتمع وأصالته، إضافةً إلى دورها كرافدٍ سياحي يجتذب الأنظار إلى ماتحمله مملكة البحرين من إرثٍ إنساني.

واليوم أصبح من الضروري المحافظة على الحرف والصناعات التقليدية كصناعةٍ وثروةٍ مستدامة، وتعمل مملكة البحرين في إطار سعيها الدائم لإبراز الواجهة الحضارية للبلد، على استثمار الطاقات البشرية، وتطويع كافة الجهود لضمان ديمومة هذا القطاع الحيوي والهام.

وبما إن نوعية الحرف والصناعات وطبيعتها في أي مجتمع يتأثر بعامل البيئة وعناصرها الأولية، وأسلوب الحياة المتبع، فإن الصناعات التقليدية التي اشتهرت بها مملكة البحرين ترتبط ارتباطاً مباشراُ بالاحتياجات الأساسية للفرد في حياته اليومية، فالمجتمع البحريني  اعتمد بصورةٍ أساسية على موارد البحر والزراعة والتجارة في معاشه، كما استمد من البيئة المحيطة به والغنية بخيرات الطبيعة، كافة أدواته ومواد الصنع الأولية، حيث لعبت البيئة دوراً ملحوظاً في تحديد نوع الصناعات والحرف التي امتهنها الانسان البحريني.

لذا فإن الحرفي البحريني تمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي من مستلزمات الصناعات المختلفة، وكان لطبيعة مناخ البحرين، وخصائصها الجغرافية، دوراً فاعلاً في ازدهار المهن والحرف اليدوية، واتنتشارها على مستوى محلي واقليمي، فكان وجود الأسواق في مختلف مناطق البحرين نتيجةً حتيمة لاحتواء مختلف الصناعات، وقد كانت تلك الأسواق تسمى بأسماء حرفييها  مثل سوق الحدادين، وسوق التناكة،  وسوق الصاغة، وسوق الحرف،وسوق  الجص، وسوق الطواويش، وغيرها من تسميات، إلى جانب أسواق أخرى تقام في بعض الساحات والميادين المفتوحة، وكانت تستقطب الزوار في أيامٍ معينة فسميّت السوق نسبةً لليوم التي تقام فيه كسوق الأربعاء، سوق الخميس.

وبالرغم من صغر مساحة البحرين، كان لكل قريةٍ أو مدينة حرفة معينة تشتهر بها، فكانت صناعة النسيج تمارَس في قرية بني جمرة، والسلال بقرية كرباباد، والفخار بقرية عالي، والسفه بقرية الجسرة، أما صناعة السفن والأدوات ذات العلاقة بها فقد اشتهرت بها كل من مدينتي المنامة والمحرق.